عبد الملك الجويني

312

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " وكل ذلك نجس إلا ما دلت عليه السُّنة من الرش . . . إلى آخره " ( 1 ) . 1088 - بول الصبي الذي لم يطعم إلا اللبن نجس ، كسائر الأبوال ، ولكن ورد فيه تخفيفٌ في كيفية إيصال الماء إلى مورده ، وروي عن لبابة بنت الحارث أنها قالت : " أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحسن أو ( 2 ) الحسين ، فأجلس في حجره ، فبال في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت لبابة : قلت يا رسول الله : أَغسلُ إزارك ؟ فقال : لا ، إنما يغسل الثوب من بول الصبيّة ، ويرش على بول الغلام ، ودعا بماء فرشَّ عليه " ( 3 ) ، فإذاً يجوز الاقتصار على الرش في بول الغلام الذي لم يطعم الخبز ، ولا مجال للقياس فيه . ثم ليس في الحديث تعرّض لتطعم الغلام ، وإنما فهم الفقهاء ذلك من جهتين : إحداهما - أنه قد نُقل : " أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بالحسن ليسميه ويطعمه " وهذا على قرب العهد بالولادة . والثاني ( 4 ) - أنه لا يتوهم امتداد هذا الحكم على الدوام ، ولا نرى فيه

--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 94 . ( 2 ) في النسخ الأربع : ( و ) والذي في حديث لبابة : الحسين من غير ترديد . ولبابة هي أم الفضل زوجة العباس رضي الله عنه . أما الترديد بلفظ " أو " فقد ورد في أحاديث أخرى ، منها حديث أبي السمح عند أبي داود والنسائي وابن ماجة وغيرهم ( ر . أبو داود : الطهارة ، باب بول الصبي يصيب الثوب ، ح 376 ، النسائي : الطهارة ، باب بول الجارية ، ح 304 ، ابن ماجة : الطهارة ، باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم ، ح 526 ، التلخيص : 1 / 60 ح 33 ) . ( 3 ) حديث لبابة رواه أبو داود : الطهارة ، باب بول الصبي يصيب الثوب ، ح 375 ، بلفظ : " إنما يغسل من بول الأنثى ، وينضح من بول الذكر " وأخرجه ابن ماجة : الطهارة ، باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم ، ح 522 ، ورواه الحاكم : ( 1 / 166 ) ، وأحمد : ( 6 / 339 ) ، والطبراني في الكبير : ( 25 / 25 ، 26 ) ، وصححه الألباني في المشكاة : ( 501 ) ، وفي صحيح أبي داود : ( 399 ) ، وفي صحيح ابن ماجة : ( 421 ) ( وانظر التلخيص : 1 / 37 ، 38 ح 33 ) . ( 4 ) كذا في جميع النسخ ، وفي ( ل ) : " والثانية " : أي الجهة الثانية .